0
الأربعاء 22 أغسطس à 11:16
الشروق
تتلقى أغلفة مالية وهبات بشكل غير قانوني ,جمعيات تتسول “الدوفيز” من السفارات والمنظمات غير الحكومية

تتلقى أغلفة مالية وهبات بشكل غير قانوني ,جمعيات تتسول الدوفيز من السفارات والمنظمات غير الحكومية

تتلقى آلاف الجمعيات الجزائرية المحلية والوطنية أغلفة مالية وهبات ووصايا بشكل قانوني من طرف تنظيمات أجنبية ومنظمات غير حكومية تربطها علاقات التعاون المؤسس مع الجزائر أو ترد إليها من جهات مشبوهة وبطرق مخالفة للتشريع، وتتلقى بعضها سنويا إعانات مالية من السفارات الأجنبية خاصة سفارة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، في حين تبقى الإعانات المادية الممنوحة من الدولة يشوبها الغموض حيث لا يوجد أي نص قانوني يؤكد على حق الجمعية في الحصول على الإعانات العمومية، فالقانون الجديد المتعلق بالجمعيات رقم 12 ـ 06 المؤرخ في جانفي من السنة الجارية لا يوضح بشكل قاطع حق الجمعيات في الدعم المادي من الدولة بل يشير في مواده إلى أن هذه الإعانات “ممكنة” وليست إجبارية أو إلزامية.

وتواجه أغلب الجمعيات في الجزائر مشاكل التمويل لأداء أدوارها في المجتمع المدني مما أدى بعدد كبير منها إلى الغلق وتعليق نشاطها فمن بين 300 ألف جمعية معتمدة تحصيها مصالح وزارة الداخلية في أرقام الجمعيات لا يوجد سوى20 ألف جمعية لا تزال تتحرك وتنشط بشكل محتشم حسب رئيس المركز الجزائري للدراسات وتنمية المجتمع المدني عيسى بلخضر، الذي أكد للشروق اليومي بأن ملف تمويل الجمعيات ملف شائك وكبير ويثير الكثير من الجدل والبلبلة سواء من طرف وزارة الداخلية أو من طرف وسائل الاعلام، فالقانون الجديد يلفه الغموض حول موارد الجمعيات ويشير إلى شروط للحصول على المساعدات من جهات أجنبية دون أن يوضحها كما يضع عراقيل لوصول الإعانات من خلال إخضاع التمويل الأجنبي إلى الموافقة المسبقة من طرف وزارة الداخلية ومصالح وزارة الخارجية، وأعترف بأن من الجمعيات ما تبني مشاريعها على ما تحصل عليه من مساعدات أجنبية وفي ذلك مخاطر على الهوية وخرق لقوانين الدولة، فمثلا هناك منظمات أجنبية تنشط في إطار دعم حرية الأديان، تدعم جمعيات محلية جزائرية صغيرة في مناطق اشتهرت بتزايد معتنقي الديانة المسيحية، فبعض الجمعيات ليس لديها رؤية واضحة ولا تجربة كافية.

كما تقوم بعض السفارات الأجنبية خاصة الفرنسية والبريطانية وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية حسب قوله بمنح إعانات مباشرة للجمعيات وهذا تمويل يفترض أن يكون غير مقبول قانونا ومن حق الجمعيات أن تحصل على إعانات مادية من منظمات دولية وغير حكومية تتلقى أموالا من الصناديق الدولية التي تشترك وتدفع لها الجزائر كالمنظمات الأممية، غير أن الإعانات الأجنبية ليست متاحة لكل الجمعيات حسب رأي الكثير من رؤساء الجمعيات الوطنية والمحلية الذين يؤكدون أن الإعانات الأجنبية تصل الجمعيات عن طريق بعض النافذين في الدولة، فهناك جمعيات تنشط بدون اعتماد حصلت على دعم مشاريع خاصة بالطفولة والأمومة، وهناك جمعيات عمرها أقل من سنة وأخرى جمعيات لا وجود لها حصلت على دعم من برامج التغذية العالمية واليونيسكو، واليونسيف ومن الاتحاد الاوروبي وهناك جمعيات تنشط منذ 20 عاما لم تحصل على أي دعم من الدولة أو من الخارج.

وقال مدير مركز الجزائر لتنمية المجتمع المدني إن هناك بعض التمويلات الخارجية تتخذ من بعض الجمعيات المحلية مصدر معلومات للحصول على أرقام من أجل دراسات اجتماعية والدخول في خصوصيات المجتمع الجزائري، وهو ما يتنافى مع القانون الجديد الذي يمنع الإعانات الأجنبية المشروطة والمقيدة بأعباء والواردة من جمعيات أجنبية وتنظيمات غير حكومية لا تربطها بالحكومة الجزائرية علاقات تعاون.

وشكك رئيس شبكة الجمعيات الإنسانية في الأرقام التي تعطيها الوزارة حول عدد الجمعيات، فهناك جمعيات أودعت ملفاتها منذ سنة 1988 ولم تعد إليها وهناك آلاف الجمعيات تلاشت تلقائيا بعد صدور قانون التكييف لسنة 1990 وصدور قرارات بإلغاء مئات الجمعيات كإلغاء 400 جمعية بقرار واحد في أربع ولايات.

أما الدعم المادي من طرف الدولة فهو قليل جدا ومعقد في طبيعة الإجراءات على حد قول بعض الجمعيات، فرئيس جمعية حماية المستهلك قال إن الجمعية تم اعتمادها في نهاية سنة 2012، وعليها أن تقدم تقريرها المالي والأدبي للخزينة قبل 31 مارس لتحصل على دعم في سنة 2013، أي أن السنة الجارية تعمل الجمعية بدون أدنى تمويل سوى اشتراكات الأعضاء فقط.

ويخضع تمويل الجمعيات من الدولة إلى سلسلة إجراءات ينص عليها القانون الجديد، كإلزام الجمعيات بدفتر شروط يحدد نشاطها وكيفيات مراقبته، كما يمكن سحب الإعانة أو تعليقها. وليست كل الجمعيات معنية بالتمويل فقط التي تنشط مع الوصاية، وهي جمعيات قريبة من المؤسسات والوزارات. على حد قول رؤساء الجمعيات.

جمعيات غير معتمدة تتلقى أموالا في حسابات جمعيات أخرى

صرحت لنا السيدة رقية ناصر وهي عضو في شبكة جمعيات “وسيلة” للتكفل بالطفل والمرأة ضحية عنف، أنها تعمل في الجزائر منذ 12 سنة بدون اعتماد لأن الاعتماد حسب رأيها يعني الارتباط بالمؤسسات والوصاية وبرامج ومهام أخرى لا تدخل في مهمة الجمعية، وتقول إنها تعمل مع عدد من جمعيات معتمدة تستقبل في حساباتها المصرفية إعانات من هيئات ومنظمات أجنبية ولها مشاريع مع جمعيات غير حكومية، كجمعية “طبيب العالم” الفرنسية وجمعية “أرض الناس” السويسرية الناشطة في مجال الطفولة، وتحصلت الجمعية على مشروع لتمويل مركز الإصغاء عن طريق الهاتف، إضافة إلى تمويل أجنبي لدراسات حول التكوين وأيام دراسية تحسيسية، كما تتلقى الجمعية إعانات مالية من منظمة “امرأة المستقبل” ومنظمة الأمم المتحدة، ولم تتلق الجمعية أو الجمعيات الناشطة معها أية إعانات من الدولة على حد قولها.

Abonnez-vous à Algérie360 par email

Algerie360 - Rejoignez nous sur Facebook