2
السبت 3 نوفمبر à 10:06
الفجر
مشروع المرسوم المنظم للجمعيات الدينية لا يفرق بين الزوايا والجمعيات الرياضية!

مشروع المرسوم المنظم للجمعيات الدينية لا يفرق بين الزوايا والجمعيات الرياضية!

تعكف الأمانة العامة للحكومة على دراسة مرسوم تنفيذي “يتضمن تحديد كيفية عمل الجمعيات ذات الطابع الديني وتنظيمها وسيرها”. ويتضمن مشروع القانون قيد النقاش شرح لدور الزوايا في المجتمع و تنظيمها، حيث يشدد المرسوم على ضبط الموارد المالية للزوايا وأوجه تسييرها، وهذا قصد محاصرة بعض التيارات الدخيلة على المجتمع الجزائري، خاصة أن موجة الربيع العربي أفرزت الكثير من الأفكار التي بدأت تتسرب إلى الشارع وتجد لها أنصارا ودعاة .

يرتقب أن تفرج الأمانة العامة للحكومة قريبا عن المرسوم التنفيذي الذي يعول عليه أن ينظم دور الزوايا والجمعيات الدينية لضبط مهامها و أدوارها خوفا من انزلاقها للممارسة الدعاية السياسية، غير أن المرسوم المرتقب سيصدم بقانون الجمعيات الذي صادق عليه البرلمان المنتهية صلاحيته في الدور الربيعية، حيث اعتبر المشروع المعني الزوايا أو “الجمعيات ذات الطابع الديني” مثلها مثل أي رابطة رياضية أو مؤسسة، وهذا يبدو جليا في النسخة الفرنسية من مشروع المرسوم ولا يظهر في النسخة العربية حيث نقل الزوايا من جمعيات “association” إلى  “fondation” أو”ligue” رابطة، وهذا يعني أنها مثل أي جمعية أو رابطة رياضية، حيث اعتبرت المادة رقم35 من الباب الخامس من الفصل الأول الخاص بالزوايا أن “الزاوية مؤسسة دينية ذات طابع خاص تضمن خدمات روحية تعبدية وثقافية اجتماعية عن طريق ايلولة أموال وأملاك أو حقوق موجهة لترقية عملها، ويتعين أن تشمل الزاوية على العناصر الآتية: أن يكون لها مسجد أو مصلى، أقسام لتعليم القران، ومرافق للاستقبال وتزكية شخص الطريقة”، ما يعني أن أي مواطن يرغب في إنشاء زاوية عليه أن يحصل مسبقا على تزكية شيخ طريقة من الطرق الموجودة في الجزائر، الأمر الذي يطرح عدة إشكالات قانونية ينتظر أن تواجه تطبيق المرسوم في حالة صدوره بالشكل المقدم، مع العلم أن بعض المختصين رفعوا تحفظات بشأن هذه المادة مطالبين بتعديلها. وقد جاءت المواد 36/37/ و38 / من نفس مشروع المرسوم  لتحدد كيفية الاستفادة هذه الهياكل من إعانات الدولة.

تطرح المادة 35 من مشروع المرسوم التي تشترط طلب التزكية من شيخ الطريقة قبل إنشاء أي زاوية عدة إشكالات، في مقدمتها أن الشيخ الذي يطلب منه تزكية الزاوية بدوه يحتاج إلى تزكية لأنه يطبق قانون الجمعيات، ولا يملك قانون أساسي يخول له هذه المهام، فمن حق أي راغب في تأسيس زاوية أو جمعية ذات طابع ديني أن يطرح السؤال التالي على أي أساس يمنح الشيخ الفلاني التزكية، وما هو القانون الذي يخول له هذه المهمة؟

وحسب مصادر ذات صلة بالملف فإن المرسوم الذي تعكف الأمانة العامة للحكومة على مناقشته يواجه عدة إشكالات، منها صعوبة الإجماع حول رأي واحد والحسم في عدة قضايا تخص تسيير الزوايا، أوما يعرف بالجمعيات ذات الطابع الديني نظرا لتعدد القراءات والمشارب السياسية والفكرية للعاملين على الملف. كما أن الإشراف الإداري لوزارة الداخلية على الزوايا بوصفها جمعيات والشؤون الدينية على جانب المحتوى فيها يجعل من الصعب تطبيق  بنود المرسوم المنتظر صدوره في حال تم الفصل فيه.

وحسب  المصادر ذاتها فإن جزءا من الصعوبات التي تواجه المرسوم المنظم لدور الزوايا تعود في أساسها إلى غياب خطاب واضح فيما يخص الترويج للمرجعية الجزائرية وإعطائها مكانتها التي تليق بها في ظل الخطر الفكري الذي يواجه البلاد، خاصة من التيارات الدخيلة التي تحسن استغلال إمكانياتها الترويجية واللوجستيكية عكسنا تماما. من جهة أخرى تؤكد مصادرنا أن  مرسوم المشروع المرتقب يكشف عدة نقائص يعاني منها التعليم والخطاب الديني في الجزائر في ظل غياب التنسيق بين التعليم المعتمد في الزوايا والمعاهد الدينية التابعة لوزارة الشؤون الدينية، وأهلية المتخرجين وقدرتهم الفكرية في مواجهة مخاطر الخطابات المتطرفة التي تتغلغل في المجتمع الجزائري.

زهية منصر

Abonnez-vous à Algérie360 par email

Algerie360 - Rejoignez nous sur Facebook